احدث خبر:
رمز الخبر : ۳۸۵۵۷۴
۱۶:۴۸

۱۴/رجب/۱۴۴۷

عظمة الإيمان؛ تكريم آباء الشهداء

الدكتور يعقوب سليماني، نائب الشؤون الثقافية والتعليمية بمؤسسة الشهيد وشؤون المضحّين


أيّ قلم وأيّ بيان يرقى لوصف مقام ومنزلة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وإمام المتقين، وأول مَن لبّى نداء التوحيد، ومولود الكعبة، وإمام الشهداء؛ الذي نزلت في فضائله ومناقبه آيات التطهير والولاية و ليلة المبيت والكثير من آيات القرآن الكريم الشريفة؟

إن التبحر في سيرة حياة الإمام علي (عليه السلام) هو خوض في مجال العجائب. فقد أكّد الإمام علي مرارًا وتكرارًا في خطبه وبياناته على أهمية الجهاد والنضال في سبيل الله، وشدد على هذا الأمر الحيوي في “نهج البلاغة”، ومن خلاله دعا السالكين إلى الحقيقة نحو كعبة معشوقهم ومحبوبهم.

لا يعرف تاريخ البشرية شخصًا عشق “الشهادة” مثل أمير المؤمنين، ولا ينتظرها بتلهف وقلق، ولا يعيش على أملها. فالإمام علي (ع) نطق عند لحظة استشهاده بعبارة لم تُعرف في قاموس حياة أي إنسان سواه: “فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ”. إن شغف الإمام بـ “الموت الأحمر” هو الذي يجعله بطل مدرسة التوحيد والشهادة الذي لا يُضاهى.

وفي مقام التبجيل والتكريم للشهداء، يقول الإمام علي (عليه السلام): «أسرعوا عباد الله الصالحون بالرحيل، واستبدلوا متاع الدنيا الفانية القليل برصيد الآخرة الباقي الوفير. وإخواننا الذين استُشهدوا في صفين، إن لم يكونوا أحياءً اليوم ليأكلوا هذه اللقمات التي تغصّ في الحلق، فماذا عليهم؟ والله لقد نالوا لقاء ربهم، وأعطاهم الله ثوابهم كاملاً، وأسكنهم في دار الأمن والأمان بعد هذه الحياة المليئة بالخوف».

وكما كان الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) يفعل، كان مولى المتقين (عليه السلام) يتفقد عوائل الشهداء ويسعى لحل مشكلاتهم. تروي كتب التاريخ الشيعية أنه دخل يومًا على بيت دون أن يُعرَف، وحينما علم أن رب الأسرة قد استُشهد في الحرب وخلف وراءه أطفالاً، تأثر تأثرًا بالغًا. كان يزورهم أيامًا عديدة، ويوفر لهم احتياجاتهم، ويلعب مع الأطفال، ويقوم بخبز العجين وطبخ الطعام بنفسه.

إن الخط الأحمر للشهادة هو الإرث العظيم لأهل البيت (عليهم السلام) وشرف آل النبوة والولاية، وقد انتقل هذا الفخر إلى ذريتهم الطيبة وأتباعهم المخلصين. فبعد أربعة عشر قرنًا من عاشوراء الحسين، تجلّى هذا الإرث في نظام الجمهورية الإسلامية المقدسة، وتحت زعامة الولي الفقيه المطلقة في إمامي الثورة، فخرج أبناء مخلصون ضحوا بأنفسهم وجاهدوا ببسالة دفاعًا عن المسلمين، ونالوا مقام الشهادة. ويُعد “سردار القلوب” الشهيد الفريق الحاج قاسم سليماني، الابن البار للخميني العظيم ومالك الأشتر للإمام الخامنئي (مدّ ظله العالي)، من جملة هؤلاء الرجال العظماء.

تنظم مؤسسة الشهيد وشؤون المضحّين الاحتفال الوطني والجامع “شُكُوهِ إِيمَان” (عظمة الإيمان) وتكريم آباء الشهداء في مراكز الاعتكاف في جميع أنحاء البلاد، وهو الاحتفال الذي وصفه قائد الثورة المعظم بأنه من “بركات الثورة”.

وابتداءً من اليوم الثالث عشر من شهر رجب، الذي يوافق بداية أيام الاعتكاف، تستضيف المجموعات الشبابية والمؤمنة والملتزمة والثورية الكبرى فعاليات “شُكُوهِ إِيمَان” وتُكرّم آباء الشهداء الأعزاء في المجالس والتجمعات الدينية والعبادية وفي المساجد وصلاة الجماعة. هؤلاء الآباء هم السائرون الصادقون على نهج مولاهم ومقتداهم الإمام علي (عليه السلام)، الذين قدّموا أبناءهم قربانًا للثورة والإسلام.

إن تقدير آباء الشهداء هو استمرارية لقيم الثورة الإسلامية ونقل لهذا الإرث المعنوي إلى الأجيال القادمة.


تقرير الخطأ

إرسال تعليق
تصميم الموقع:"إيران سامانة"